ابن قتيبة الدينوري

279

تأويل مشكل القرآن

جاءت ممدودة مفتوحة الأول ، وهي في معنى غير . قال ذو الرّمّة « 1 » : وما تجافى ألغيت عنه فما به * سواء الحمام الحضن الخضر حاضر يريد غير الحمام . وسواء - مفتوحة الأول ممدود - بمعنى : وسط . قال : فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) [ الصافات : 55 ] ، أي في وسطه . وقد جاءت أيضا بمعنى : وسط ، مكسورة الأوّل مقصورة ، قال اللّه تعالى : مَكاناً سُوىً [ طه : 58 ] ، أي وسطا . أيان أيّان : بمعنى متى ، ومتى بمعنى : أيّ حين . ونرى أصلها : أيّ أوان ، فحذفت الهمزة والواو ، وجعل الحرفان واحدا ، قال اللّه تعالى : أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ؟ [ النحل : 21 ] ، أي متى يبعثون ؟ و أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ [ القيامة : 6 ] . الآن الآن : هو الوقت الذي أنت فيه ، وهو حدّ الزّمانين : حدّ الماضي من آخره ، وحدّ الزمان المستقبل من أوله . قال الفراء : « هو حرف بني على الألف واللام ، ولم يخلعا منه ، وترك على مذهب الصّفة ، لأنه في المعنى واللفظ ، كما رأيتهم فعلوا بالذي ، فتركوه على مذهب الأداة ، والألف واللام له لازمة غير مفارقة . وأرى أصله : أوان ، حذفت منه الألف ، وغيّرت واوه إلى الألف ، كما قالوا في الرّاح : الرّياح . وأنشد « 2 » :

--> ( 1 ) يروى البيت بلفظ : وماء تجافى الغيث عنه فما به * سواء الصدى والحضن الورق حاضر والبيت من الطويل ، وهو في ديوان ذي الرمة ص 1029 ، ورواية عجز البيت فيه كما ذكرها المؤلف ، وتاج العروس ( ورق ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لإمرئ القيس في ديوانه ص 376 ، ولسان العرب ( ريح ) ، ( فلل ) ، وديوان الأدب 3 / 368 ، وتاج العروس ( سلف ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( أين ) ، وتهذيب اللغة 15 / 547 ، والمخصص 11 / 74 ، وتاج العروس ( روح ) .